أخبار

ندم في زوايا الذهول

خرجتُ من المتجر أجرّ خطاي، وفي أذني يتردد صدى صمت ليلى القاتل. كانت صافي تتحدث بشغف عن فستانها الجديد، تضحك وتستعرض مشترياتها، بينما كنتُ أغرق في ظلام نفسي. لأول مرة منذ سنوات، أرى الصورة على حقيقتها؛ لم أكن رجلًا بحث عن الشغف، بل كنتُ أنانيًا هرب من مسؤولية مشاعره، ورجلًا ألقى بامرأة ناعمة في مهب الريح ليتفرج عليها وهي تُطحن تحت أضراس الحياة.
الهدوء الذي وسمتُه بالملل لم يكن إلا أمانًا استخففتُ به، وحياءً لم أدرك قيمته إلا عندما رأيتُ الكرامة تجابه الوقاحة في أبهى صورها. ذهبتُ إلى بيتي الجديد، لكنه لم يعد يشبه البيت، كان مجرد متحف صارخ للمظاهر الفارغة والأصوات المرتفعة التي باتت تثقل كاهلي وتؤذي سمعي 💔.
لم أستطع النوم في تلك الليلة، كانت صورة يديها الخشنة ورائحة المنظفات التي طالما حمتُها منها تُطاردني في كل زاوية. في اليوم التالي، اتخذتُ قراري وانطلقتُ إلى المتجر ذاته، لعلني أستطيع تقديم اعتذار أو القليل من التكفير عن ذنبي، أو حتى محاولة إصلاح ما أفسدته بأنانيتي. لكن عندما وصلتُ، أخبرني مدير المحل أنها قدّمت استقالتها فور مغادرتنا بالأمس، وأخذت مستحقاتها ورحلت دون أن تترك عنوانًا أو وسيلة للتواصل 🚶‍♂️.
رحلت ليلى وتركَت خلفها درسًا لا يُمحى؛ علّمتني أن الكرامة لا تُشترى بالمال، وأن البيوت لا تُبنى بالصخب والطلب المستمر، بل بالمودة والسكينة التي فرطتُ فيها أشد تفريط. عدتُ إلى حياتي مع صافي، لكن الصدع كان قد اتسع بيننا إلى غير رجعة؛ فقد أصبحتُ أرى في تصرفاتها السطحية والمدللة انعكاسًا لقسوتي السابقة، وأدركتُ متأخرًا أنني خسرتُ الجوهر من أجل القشور.
عيشُ الندم يُشبه السير في أرض مجهولة؛ لم تعد حياتي كما كانت، وظل صدى تلك النظرة في عيني ليلى يُلاحقني في كل لحظة هدوء، يُذكرني بذنبي الذي لا يُنسى وبأن الحياة لا تمنح الفرص لمن يدهس كرامة الآخرين ويُمضي طريقه وكأن شيئًا لم يكن 😔.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى