
اتسعت عينا آسر بصدمة بالغة وقال: “ماذا؟! زواج؟!” 💔 شعر وكأن الأرض تدور من تحته، والكلمات تخرج من فم المدير جلال كأنها قذائف تخترق هدوءه المصطنع. لم يكن الأمر مجرد غيرة عابرة هذه المرة، بل كان شعوراً بالفقد الحقيقي، شعوراً بأن النعمة التي كانت بين يديه لسنوات ولم يقدرها، أوشكت أن تضيع وتصبح ملكاً لرجل آخر عرف قيمتها من النظرة الأولى.
خرج آسر من مكتب المدير وعقله يكاد ينفجر من شدة التفكير والأفكار المتضاربة 🤯 توجه مباشرة نحو مكتب سمر، ولم يهتم بنظرات الموظفين أو بالبروتوكول المهني الذي طالما حافظ عليه. وقف أمام مكتبها، وكانت كعادتها غارقة بين الأوراق وشاشة الحاسوب، تنضح بالهدوء والثقة التي أصبحت تؤرقه.
رفع آسر يده ليطرق المكتب بخفة، لتلتفت إليه سمر بعينين هادئتين خاويتين من أي مشاعر. قال بصوت متحشرج يحمل مزيجاً من الرجاء والألم: “سمر.. أرجوكِ، أحتاج للتحدث معكِ، ليس كمدير وسكرتيرة، بل كـ آسر وسمر” ⏳ تنهدت سمر ببطء، وأغلقت حاسوبها المحمول، ثم وقفت ورافقته إلى غرفة الاجتماعات ذاتها التي شهدت انكسار قناعه وتحول حياتهما.
التفت إليها آسر وعيناه تملأهما الندامة: “سمر، علم مدير الإدارة أن السيد سلطان تقدم لخطبتكِ.. أنا.. أنا لا يمكنني السماح بهذا” 🛑 نظرت إليه سمر بسخرية مريرة وقالت: “ولماذا لا تسمح يا سيد آسر؟ هل تملكني؟ أم أن كبرياءك الرجولي لم يتحمل أن يرى سكرتيرتك “التي تفتقر للأنوثة” مطلوبة ومقدرة من رجل آخر؟”.
أسرع آسر بالخطى نحوها، مقترباً بصدق لم تعهده فيه من قبل: “أعلم أنني أخطأت، وأعلم أن كلماتي كانت طعنة في حقكِ، لكنني أقسم لكِ أنني لم أكن أرى نفسي ولا العالم بوضوح. لقد أعمتني المظاهر، وظننت أن الجمال مجرد قشور خارجية، ولم أدرك أن الجمال الحقيقي كان يقف أمامي كل يوم، ينظم حياتي، ويحميني من أخطائي، ويمنحني دفئاً لم أقدره إلا بعد أن انطفأ” 🌟 انهمرت دموعه رغماً عنه وهو يتابع: “أنا لا أغار لأن سلطان خطبكِ، أنا أموت رعباً من فكرة أن تختفي من حياتي، أن تذهبي لمكان لا يمكنني رؤيتكِ فيه. سمر.. أنا أحبكِ، ولم أعرف ذلك إلا عندما شعرت أنكِ ستضيعين مني”.
وقفت سمر ثابتة، ورغم أن كلماته مست شغاف قلبها الذي أحبه في الخفاء لسنوات، إلا أن كرامتها كانت أقوى 💎 نظرت إليه بعمق وقالت: “الحب لا يأتي بعد الإهانة يا آسر، والندم لا يمحو الكلمات القاسية التي قيلت في ظهري. السيد سلطان رأى فيّ امرأة ذكية، ناجحة، وقوية، قبل أن يرى مظهري الجديد. أما أنت، فلم تلتفت إليّ إلا عندما صرتُ محط أنظار الآخرين، وهذا ليس حباً، بل رغبة في التملك”.
تحركت نحو الباب، لكنها التفتت إليه قائلة بنبرة تحمل وداعاً حزيناً ومؤثراً: “لقد قدمتُ استقالتي للمدير العام قبل قليل، ليس هرباً منك، بل لأنني أستحق بداية جديدة في مكان يرى فيه الناس جوهري أولاً 🕊️ أما بخصوص السيد سلطان، فقد شكرته ورفضت عرضه أيضاً، لأنني لستُ جائزة يتنافس عليها الرجال بعد عرضٍ ناجح. أنا سمر، وسأبقى سمر التي تصنع نجاحها بنفسها”.
غادرت القاعة وغادرت الشركة، تاركةً خلفها آسر غارقاً في صمته وعذابه، يتجرع مرارة الندم في قاعة اجتماعات فارغة باردة، مدركاً بعد فوات الأوان أن بعض الفرص لا تتكرر، وأن القلوب الكبيرة إذا رحلت.. لا تعود أبداً 🌌




