أخبار

الجزء الأخير: خيوط اللعبة

لم تكد تمر ساعات قليلة على ذلك الأمر الصارم، حتى وجدت مريم نفسها داخل سيارة سوداء فاخرة ذات زجاج داكن، تسير بسرعة جنونية نحو برج “الـ Lac”. كانت نبضات قلبها تقرع كطبل حرب، وصورة الفرد (المسدس) الذي صُوّب نحو رأسها لا تفارق مخيلتها. هل أنقذت حياته ليحكم عليها بالموت؟

عندما دلفوا بها إلى البنتهاوس الملكي، كان الصمت يلف المكان إلا من صوت قطرات المطر التي تداعب الزجاج العملاق. كان مراد الورتاني واقفاً بظهره، يتأمل البحيرة، ورغم الضمادات البارزة تحت قميصه الحريري، إلا أن هيبته كانت تملأ الغرفة برعب خفي.

المواجهة

التفت لورينزو ببطء، وعيناه الحادتان تفترسان ملامحها المرتعشة. أشار لرجاله بالخروج، فانسحبوا في لمح البصر وكأنهم يهربون من عاصفة. اقترب منها بخطوات ثابتة وثقيلة، حتى شعرت بأنفاسه اللاهثة.

“مريم… الدكتورة التي رفضت أموال لورينزو،” قالها بنبرة غامضة امتزجت فيها السخرية بالاحترام.

بلعت مريم ريقها، وحاولت استجماع شجاعتها وقالت بصوت متحشرج: “أنا قمت بواجبي كطبيبة فقط… والسر سيموت معي، لا داعي لأن…”

قاطعها برفع يده، ثم مشى نحو مكتبه الفخم وسحب ملفاً أسود سميكاً ورماه أمامها. فتحت مريم الملف لتجتاحها صدمة جعلت الأرض تدور بها؛ كانت هناك نسخ من جميع الشيكات والديون التي تركها والدها، وكلها مختومة بكلمة “خُلِصَت بالكامل”.

الحقيقة المظلمة

غزرت إليه غير مصدقة، فقال وعيناه تلمعان بذكاء حاد: “أنا لا أحب أن أكون مديناً لأحد، وخاصة لطبيبة عنيدة مثلك. ديون عائلتك شُطبت بالكامل، وحلمك في أن تصبحي أكبر جراحة في البلاد سيتحقق؛ من الغد ستبدأين تدريبك في أكبر مستشفيات باريس على نفقتي الخاصة.”

تنفست مريم الصعداء وظنت أن الكابوس انتهى، لكن ضحكته المنخفضة المرعبة قطعت حبل أفكارها. اقترب منها مجدداً وهمس في أذنها بكلام جمد الدماء في عروقها:

“لكن تذكري يا مريم… في عالم التريبنال، لا يوجد شيء مجاني. لقد أنقذتِ حياتي، وهذا يعني أن رصاصة الغدر القادمة التي سأتلقاها… ستكونين أنتِ وحدكِ من يخرجها. من اليوم، أنتِ الطبيبة الخاصة لـ ‘لورينزو’… وأي محاولة للهروب، ستجعل الشيكات القديمة مجرد نزهة مقارنة بما سأفعله.”

نظرت مريم إلى الغيث الذي يضرب النافذة، وأدركت في تلك اللحظة أنها لم تنقذ مجرد مريض، بل أمضت عقداً أبدياً مع الشيطان، وأن حياتها الهادئة في مستشفى الرابطة قد انتهت لتبدأ رحلتها في عمق الظلام المثير.

النهاية.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى