“المكناسي”: التحاليل المخبرية تكشف السبب الحقيقي وراء التسمم الغذائي القاتل

شهدت منطقة “قرية النصر” الواقعة بين معتمديتي منزل بوزيان والمكناسي من ولاية سيدي بوزيد، مؤخرًا، حادثة تسمم غذائي أليمة أسفرت عن وفاة شخصين وإصابة 7 آخرين. وفي متابعة لآخر المستجدات الرسمية، أصدرت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بلاغًا توضيحيًا كشفت فيه عن النتائج النهائية للتحاليل المخبرية التي أُجريت على الأطعمة المستهلكة.
مادة “الأنابازين” السامة في طبق “العصبان”
وفقًا للبلاغ الصادر عن الهيئة، أظهرت التحاليل المخبرية المنجزة على عينات من الأكل وجود مادة كيميائية سامة تُدعى “الأنابازين” (Anabasine) بنسب مرتفعة في عيّنة طبق “العصبان”. كما رصدت المختبرات آثارًا من هذه المادة بكميات أقل في “المرق” و”الكسكسي”، وهو ما يُفسَّر علميًا بانتقال المادة السامة بين مكونات الوجبة أثناء عملية الطبخ.
نبتة برية قاتلة تشبه “السلق والسبانخ”
أشارت المعطيات العلمية والمخبرية إلى أن مصدر هذه المادة السامة يعود إلى دخول أوراق نبتة برّية خطيرة تُعرف علميًا باسم Nicotiana glauca (التبغ الكاذب أو الشجرة السامة) بالخطأ ضمن الخضر الورقية التي استُخدمت في تحضير الوجبة.
وتكمن الخطورة الكبرى لهذه النبتة البرية في تشابهها الظاهري الكبير مع بعض الخضر الورقية المستعملة يوميًا في المطبخ التونسي، وخاصة السلق والسبانخ، لاسيما عندما يتم قطفها عشوائيًا من الطبيعة أو اقتناؤها من أسواق ومصادر غير معلومة أو غير خاضعة للرقابة.
أعراض حادة وخطيرة لمادة “الأنابازين”
أكدت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية أن مادة “الأنابازين” تُصنف ضمن المواد شديدة السمومة، وتظهر أعراضها على الجسم بشكل حاد وسريع بمجرد تناولها. وتتمثل أبرز هذه الأعراض في:
القيء المستمر والدوخة الشديدة.
الضعف العام والوهن الجسدي.
اضطرابات عصبية وصعوبة حادة في التنفس.
عدم انتظام ضربات القلب، وهي مضاعفات قد تؤدي مباشرة إلى الوفاة في غياب التدخل الطبي السريع.
تحذيرات وتوصيات عاجلة للمواطنين
أمام هذه الحادثة المأساوية، جددت الهيئة دعوتها الصارمة لجميع المواطنين بضرورة توخي الحذر الشديد، وتجنب استعمال أي نباتات أو أعشاب برّية مجهولة الهوية في إعداد الأطباق الغذائية. وشددت على أهمية:
اقتناء الخضر الورقية والأعشاب من مسالك توزيع منظمة وموثوقة.
التثبت الدقيق من شكل الخضروات ومصدرها قبل الشروع في تنظيفها وطبخها.
يُذكر أن المصابين السبعة في هذه الحادثة كانوا قد نُقلوا على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي بسيدي بوزيد، حيث حظوا بالمتابعة الطبية اللازمة والإسعافات الضرورية لتجاوز مرحلة الخطر.



