
الليلّة هكي تعدّت على دار الهادي كيف الجمرة، لا حد ذاق النوم ولا حد غمضتله عين. مريم بقات ضامة شهادات التقدير لصدرها وتبكي في صمت، والأم أحلام بين سجادة الصلاة والتضرع لربي باش يظهر الحق، أمّا الهادي فبقى طول الليل يراجع في أوراق المراجعة والمسودات، يثبت في الأعداد ويتأكد من كل كلمة كتبتها بنته قبل الامتحان.
مع طلوع الفجر، خرجوا الثلاثة من الدار والقلوب تغلي. القصد كان المندوبية الجهوية للتربية بسوسة. دخل الهادي يمشي بخطوات ثابتة ووجهه صارم، يدخل من مكتب لمكتب، ويرفض يخرج قبل ما يقابل المندوب الجهوي بنفسه. بعد ساعات من الانتظار والمماطلة، دخلوله وقدم الهادي الملف كاملاً: شهادات التفوق متاع مريم طول مسيرتها، أعدادها العالية في المناظرات الوطنية الموحدة، ومقارنة بسيطة بين مستواها والأعداد المكتوبة في كشف النتيجة. المندوب في الأول حاول يمتص الغضب ويفهمهم إنو السيستم الآلي ما يغلطش وإنو إعادة الإصلاح ممنوعة حسب القانون، لكن الهادي صرّ على إيداع مطلب طعن رسمي في حالة تشابه أسماء أو خطأ مادي في نقل الأعداد.
بعد أيام طويلة من التعب، الحرقة، والمشي والجي بين سوسة ووزارة التربية في باب بنات بالعاصمة، وجريان في أروقة الإدارة، ظهرت الحقيقة اللي صدمت الجميع. الخطأ ما كانش إلكتروني، بل كان خطأ بشري قاتل في مركز التجميع والتشفير؛ عدد التسجيل متاع مريم اتخلط مع تلميذ آخر استسلم وخربش ورقة الامتحان وخرج!
نهار الجلسة الرسمية، استدعاوهم للإدارة ونطق المسؤول بالحقيقة: ورقة مريم الأصلية تفتشت وتصلحت من جديد، وكانت النتيجة “ملاحظة ممتاز” بمعدل 18.25، لتسترجع المرتبة الأولى على ولاية سوسة كاملة! مريم طاحت على ركبتيها بالبكاء، لكن المرة هذي دموع فرحة وراحة بعد كابوس مرعب. الهادي حضن بنته وقدم شكره لكل موظف شريف وقف مع الحق. القصة هذي ما كانتش مجرد خطأ وتصلح، بل كانت درس حيّ إنو الحق ما يضيعش ورائه طالب، وإنو إيمان العائلة وثقتها في ولدها هي السند الوحيد اللي ينجم يوقف قدام أعتا الصدمات.
-
خلف أسوار الوفاء.. عندما تكشف الأوراق مستور الخديعةمنذ 10 ساعات
-
ابتسامة عند المأذون… وسقوط خلف القضبان! 😉🔥منذ 18 ساعة
-
سر المفتاح الرابع: عندما أصبحت حياتي تحت المجهرمنذ 22 ساعة








