أخبار

سر الحائط الم،يت

سمعت صوت قفل الباب وهو يدور، والبيت غرق في سكات تام. حاولت نعيط، نضرب الباب، لكن مكنش فما حتى مجيب. تعدات ساعة كاملة وأنا نموت في دقيقتي مائة مرة من الخوف، حتى لين سمعت صوت خطوات راجعة، وحل كريم الباب.

ملامحو مكنتش ملامح كريم اللي نعرفو، عيناه كانوا فارغين وباردين كيف الثلج. شدني من يدي بقوة ومشى بيا لبيت بوه. أول ما دخلنا، لقيت حمايا قاعد على الكرسي، باصص للقاعة بنفس السكات، لكن الصدمة الكبيرة إنو كريم مشى للبرواز، نحاه تماماً، ودور الحيط… الحيط مكنش حيط عادي، كان فما باب سري صغير مخفي ورا الخزانة يتعدى لبيت النوم!

كريم التفت ليا وقال بصوت ميت: “بابا مش قاعد يتجسس علينا يا مروة… بابا قاعد يحمي فينا. النقبة هذي مش هو اللي عملها، هذي لقاها مصدومة في الحيط ملي دخل للبيت، ملي اكتشف إنو فما حد آخر عايش معانا في الدار!”.

جسمي كش وجمعتني الرعدة: “شكون… شكون عايش معانا؟!”.

كريم جبد الخزانة الكبيرة بكل قوتو، ووراها كان فما فجوة عميقة وسط الحيط المزدوج للعمارتين الملتصقتين… فجوة مظلمة فيها فرش قش قديم، ومجموعة من الصور ليا أنا وكريم مقصوصة ومعلقة، وسكاكين، وهدوم قديمة تخص حماتي الله يرحمها!

كريم كمل كلامو والدموع في عينيه: “أمي ماتت مقتولة يا مروة… الشخص اللي قفل عليها النفس في بيتها، هو نفسو الراجل المريض اللي كان يسكن في الفجوة هذي من سنين، يتنقل بين الحيوط ويعس على العائلات اللي تسكن هنا. بابا ملي جاء وهو ساهر الليل والنهار، حاط عينه على النقبة هذي ومستني الراجل يظهر باش ياخذ بثار أمي ويحميك… الراجل هذا كان يدخل لبيتنا وإحنا راقدين!”.

في اللحظة هذيك بالذات، سمعنا صوت خربشة حادة وطقطقة طالعة من وسط الفجوة المظلمة ورا الحيط… صوت أنفاس ثقيلة وضحكة هستيرية مكتومة بدأت تقرب منا في الظلام الدامس! حمايا وقف فجأة وهز في يدو ساطور كان مخبيه تحت الفرش، وعيناه تلمع برغبة انتقام مرعبة، وكريم دفعني ورا ظهرو وهو يصيح: “اخرجي واجري للشارع يا مروة!!! ججججري!!!”.

زر الذهاب إلى الأعلى