أخبار

سر الجناح (ش): اللغز الذي هزّ جدران «عين الصخرة»

عندما جلس أعضاء لجنة التحقيق في غرفة المراقبة المظلمة لمراجعة تسجيلات الفيديو دقيقة بدقيقة، لم يكونوا يتوقعون أن الحل لن يكون خوارق طبيعية ولا مؤامرة خارجية، بل ثغرة إنسانية وهندسية في غاية البساطة والذكاء. أظهرت الفيديوهات بدقة متناهية كيف أن النظام الأمني المحكم كان يحتوي على نقطة عمياء في الممر الخلفي للجناح، وهي المساحة الوحيدة التي لا تغطيها عدسات الكاميرات بالكامل بسبب زاوية الجدار الخرساني. اتضح أن العملية برمتها تم تنظيمها وتسهيلها من قبل إحدى الحارسات القدامى في السجن، والتي كانت تحظى بثقة مطلقة من الإدارة وتملك صلاحيات واسعة للتحرك في أوقات المناوبة الليلية. هذه الحارسة استغلت معرفتها الدقيقة بمواعيد تغيير الشفتات والنقاط العمياء لتسهيل دخول أحد الفنيين المسؤولين عن صيانات أنابيب المياه والتهوية الدورية، والذي كان يتسلل عبر منافذ الخدمة الخلفية بعيدًا عن أعين الجميع مقابل مبالغ مالية ضخمة.
أما عن حالات الإغماء المفاجئة التي حدثت في ليلة الثاني عشر من أكتوبر، فقد كشف التقرير الطبي الثاني أنها لم تكن سوى نتيجة لتسمم غذائي خفيف ونقص حاد في الأكسجين داخل الجناح المغلق، بعد أن تعطلت إحدى شفاطات التهوية الرئيسية في تلك الليلة، مما أدى إلى انخفاض الضغط داخل الزنازين وتسبب في سقوط السجينات واحدة تلو الأخرى. وبسبب التغييرات الهرمونية الناجمة عن الحمل وضغط عزلة الحبس الانفرادي، أدى الإغماء إلى تسريع اكتشاف أمر الحمل الذي حاول الجميع إخفاءه لأطول فترة ممكنة.
العبارة الغريبة التي كررنها السجينات ببرود: «كنا نعرفوا رواحنا حوامل… ونحبوا نولدوا صغارنا لاباس»، لم تكن تعويذة أو سرًا غامضًا، بل كانت اتفاقًا مسبقًا بينهنّ لحماية الحارسة والفني ولضمان عدم التعرض للتحقيق العنيف، أملاً في أن تتسبب حالة الحمل الجماعي في ضغط إعلامي وحقوقي يُجبر السلطات على نقلهم إلى مستشفى مدني خارجي ومنحهم ظروفًا أفضل أو حتى تخفيف أحكامهنّ الصارمة.
تم إغلاق القضية رسميًا بنقل السجينات إلى جناح طبي متخصص تحت حراسة مشددة، وتمت أحالة الحارسة والفني إلى القضاء بتهم الخيانة العظمى للأمانة الوظيفية واختراق منشأة أمنية. هذه الواقعة غيرت القوانين والبروتوكولات الأمنية في سجن “عين الصخرة” إلى الأبد، حيث تم سد الشقوق الهندسية، وتركيب كاميرات حديثة كشفت كل الزوايا، لتنتهي واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ المؤسسات العقابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى